الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

187

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

فامتنعوا وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ، ولم نسع بين الصفا والمروة : فاغتم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك وشكا [ ذلك ] إلى أم سلمة ، فقالت : يا رسول اللّه ، انحر أنت واحلق ، فنحر [ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحلق ، ونحر ] القوم على خبث يقين وشك وارتياب . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تعظيما للبدن : رحم اللّه المحلقين . وقال قوم لم يسوقوا البدن : يا رسول اللّه والمقصرين ؟ لأن من لم يسق [ هديا ] لم يجب عليه الحلق ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثانيا : رحم اللّه المحلقين ، الذين لم يسوقوا الهدي . فقالوا : يا رسول اللّه ، والمقصرين ؟ فقال : رحم اللّه المقصرين . ثم رحل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نحو المدينة ، فرجع إلى التنعيم ، ونزل تحت الشجرة ، فجاء أصحابه الذين أنكروا عليه الصلح ، واعتذروا وأظهروا الندامة على ما كان منهم ، وسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستغفر لهم ، فنزلت آية الرضوان » « 1 » . وقال علي بن محمد بن الجهم : حضرت مجلس المأمون ، وعنده الرضا علي بن موسى عليه السّلام ، فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه ، أليس من قولك أن الأنبياء معصومون ؟ قال : « بلى » . وذكر المأمون الآيات التي في الأنبياء ، وقد ذكرنا كلّ آية في موضعها ، إلى أن قال المأمون : فأخبرني - يا أبا الحسن - عن قول اللّه تعالى : لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ، قال الرضا عليه السّلام : « لم يكن أحد عند مشركي أهل مكة أعظم ذنبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لأنهم كانوا يعبدون من دون اللّه ثلاثمائة وستين صنما ، فلما جاءهم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالدعوة إلى كلمة الإخلاص ، كبر ذلك عليهم وعظم ، وقالوا : أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما سَمِعْنا بِهذا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ « 2 » ،

--> ( 1 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 309 . ( 2 ) سورة ص : 5 - 7 .